محمد بن جرير الطبري
305
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
سته نفر ، وأسر أربعة ، وكان الدرغمان شجاعا بطلا ، وصار في بعض الأيام مع الأتراك إلى باب الشماسية ، فرمى بحجر منجنيق ، فأصاب صدره ، فانصرف به إلى سامرا ، فمات بين بصرى وعكبراء ، فحمل إلى سامرا ، فذكر يحيى بن العكي القائد المغربي انه كان إلى جنب الدرغمان في يوم من أيامهم ، إذ وافاه ناوكى ، فأصاب عينه ، ثم اصابه بعد ذلك حجر فأطار رأسه ، فحمل ميتا . وذكر عن علي بن حسن الرامي ، أنه قال : كنا قد جمعنا على السور على باب الشماسية من الرماه جماعه ، وكان مغربى يجيء حتى يقرب من الباب ، ثم يكشف استه ثم يضرط ويصيح ، قال : فانتخبت له سهما فانفذته في دبره حتى خرج من حلقه ، وسقط ميتا وخرج من الباب جماعه فنصبوه كالمصلوب ، وجاءت المغاربة بعد ذلك ، فاحتملوه . وذكر ان الغوغاء اجتمعوا بسامرا بعد هزيمه الأتراك يوم قطربل ، ورأوا ضعف امر المعتز ، فانتهبوا سوق أصحاب الحلى والسيوف والصيارفة ، وأخذوا جميع ما وجدوا فيها من متاع وغيره ، فاجتمع التجار إلى إبراهيم المؤيد أخي المعتز ، فشكوا ذلك اليه ، واعلموه انهم قد كانوا ضمنوا لهم أموالهم وحفظها عليهم قال : فقال لهم : كان ينبغي لكم ان تحولوا متاعكم إلى منازلكم ، وكبر عنده ذلك وقدم بحونه بن قيس بن أبي السعدي يوم السبت لثمان بقين من صفر بمن فرض من الاعراب وهم ستمائه راجل ومائتا فارس وقدم في هذا اليوم عشره نفر من وجوه أهل طرسوس يشكون بلكاجور ، ويزعمون أن بيعه المعتز وردت عليه ، فخرج بعد ساعتين من وصول الكتاب ، ودعا إلى بيعه المعتز ، وأخذ القواد وأهل الثغر بذلك . فبايع أكثرهم ، وامتنع بعض ، فاقبل على من امتنع بالضرب والقيد والحبس ، وذكر انهم امتنعوا وهربوا لما اخذهم بالبيعة